يوسف السادة: نحتاج إلى النقد الذي يطوّر الأعمال الفنّيّة

حوار: عائشة محامدية

تعرف حركة الفنون التشكيلية في قطر صعوداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة من ناحية استقطاب عدد كبير من القطريين سواء من الشباب أو الشابات لهذا النوع من الفنون، وبالمقابل تحظى البنية التحتية الحاضنة لهذا النشاط بدعم كبير من قِبَل الجهات الرسمية. عن هذه التجربة يتحدّث الفنان القطري يوسف السادة في هذا الحوار لـ(الدوحة) عن راهن وتوجّهات الفنّ التشكيلي في قطر، من واقع مسؤوليته (كرئيس لمجلس إدارة الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، ورئيس لاتحاد جمعيات الفنون التشكيلية الخليجية).



§ بداية، ومن واقع تحمُّلك مسؤولية رئاسة الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، كيف تُقيّم حالة الفنّ التشكيلي في قطر؟

- تحظى الحركة التشكيلية في قطر بدعم كبير من قِبَل الدولة، وهذا الدعم مكّنها من التطوّر وأحد أوجه هذا التطوّر هو تعدّد المؤسّسات والمراكز التي ترعى الفنون التشكيلية، مثل المراكز الشبابية الفنّيّة، مركز سوق واقف للفنون، ومركز الفنون البصرية، المتاحف... فكثرة هذه المؤسّسات تعطي دعماً للفنان ليطوّر من نفسه، ويحقق هذا النجاح الذي وصلت إليه الفنون التشكيلية، فالفنان القطري بدأ يُعرَف عالمياً.



§ يلاحظ المتتبع إقبال الشباب القطري على الفنون التشكيلية بشكل ملفت. ما مرد هذا الاقبال في رأيك؟

- المشهد الفنّي التشكيلي يضمّ فنانين من جيل الروّاد وجيل الوسط وجيل الشباب، وفي الفترة الأخيرة البلد شهد انفتاحاً كبيراً، كان له انعكاس على جانب الفنون، وازدهار الجانب التعليمي وانفتاحه جعلا هناك إقبالاً من الشباب على الفنون لاسيّما العنصر النسائي بعد أن أخذت المرأة دورها في المجتمع، فالجمعية تضمّ عدداً كبيراً من النساء بين أعضائها.



§ في سياق الحديث عن الأجيال، هل هناك استمرارية للتوجّه الذي ساد مع الروّاد؟ أم أن الجيل الجديد تستهويه مواضيع وأساليب مغايرة؟

- من الواضح من خلال المعارض التي نظّمتها الجمعية أن المدرسة الحديثة والتجريدية والسريالية من المدارس الفنّيّة التي تجذب جيل الشباب في الفنون التشكيلية وهنا يظهر الانفتاح الذي أشرت إليه سابقاً على مستوى التعليم والمجتمع القطري ككل في السنوات الأخيرة. في حين ينجذب جيل الروّاد للمدرسة الواقعية والجيل الوسط من الفنانين القطريين، هذه الأخيرة التي لا تحظى باهتمام الشباب، مع أن من المعروف أن المدرسة الواقعية هي الأساس التي يجب أن يمرّ عليها أي فنان ويتشبّع بمبادئها وأن يمارسها مدّة طويلة في طريق رحلته لتلك المدارس والاتجاهات الفنّيّة الحديثة. ولكن عصر السرعة والانفتاح والاحتكاك بين الشباب والعالم الخارجي جعلهم يوجهون أنظارهم لهذه المدرسة.

ولكن للأسف هذه السرعة والاستعجال في الوصول أو اختيار هذه المدرسة له أثر خطير على تكوين الفنان وصقل موهبته، فقد لاحظنا أن أولئك الشباب غير قادرين على شرح وتفسير عملهم الفني،لأن الأهداف التي أُنشئت لأجلها هذه المدارس في الغرب أهداف بعينها، وتجد الفنان الشاب عندنا ينجز معرضاً كاملاً عن الفنّ الحديث، وعندما تسأله ما هو الموضوع، تجده لا يعرف الموضوع الذي يعالجه معرضه الفنّي وهذا خطير جداً على الفنان وعلى مستقبله الفنّي.

فبالموازاة مع التطوّر الموجود في قطر والانفتاح في جميع الفنون والثّقافة، لم يتم إنشاء كلية للفنون الجميلة ترافق وترفد هذه النهضة الثّقافية والتعليمية التي تشهدها قطر، فدور الجمعية لا يتعدّى التشجيع وتقديم الدعم المعنوي من خلال إعطاء العضوية وتنظيم المعارض محلياً وخارجياً. ونحن نحتاج إلى أن يصل الفنان إلى الجمعية وهو ناضج فنّياً... في السابق هناك شباب درسوا في جامعة قطر ما يُسمى تربية فنّيّة ولكنها مادة غير قادرة على تأهيل الفنان، وقد تكلمنا أكثر من مرّة عن ضرورة تأسيس كلية للفنون الجميلة.



§ كيف تنظرون اليوم إلى مشاركة الفنانين القطريين في المعارض الخارجية؟

- المشاركات في المعارض الخارجية تأتي عبر اتفاقيات توقّع بين الجمعية وجمعيات في دول عربية أم أجنبية من خلال تبادل المعارض والفنانين، سواء من خلال الاستضافة في قطر، أم المشاركة بمعارض فنّيّة قطريّة خارج قطر. وهذه المشاركات الخارجية تساهم في صقل وإثراء تجربة الفنان القطري من خلال احتكاكه بتجارب فنّيّة مختلفة، بالإضافة إلى التعريف بالفنّ والثّقافة القطرية.



§ وماذا عن المشاركات الخليجية في قطر في مجال الفنون التشكيلية؟

- أشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الخليجي للفنون التشكيلية ومقرّه في قطر ويتغيّر كل أربع سنوات لتنتقل الرئاسة لدولة خليجية أخرى، ونقوم بتنظيم معارض لفنانين قطريين أو دعوتهم للمشاركة من خلال ورش وندوات فنّيّة، وتبادل النقاش والأفكار لإثراء التجربة الفنّيّة الخليجية للفنانين الخليجيين.



§ كيف تنظرون إلى جمهور الفنّ التشكيلي داخل قطر؟

- الفنان القطري قبل كان إذا باع لوحة يعتبره فتحاً، لكن اليوم أصبح ثّقافة عند المجتمع القطري شراء اللوحات الفنّيّة وبأسعار غالية، هذا معناه هناك وعي بأهمية الفنّ وهناك إقبال من قبل الجمهور، وصل عدد الزوار لأحد المعارض ما يقارب الثلاثة آلاف زائر، وهذا عد كبير، وأحياناً عند افتتاح المعارض يصل عدد الحاضرين إلى 300 زائر في يوم واحد.



§ في مقابل هذا، ما رأيكم في الحركة النقدية المصاحبة لحركة الفنون التشكيلية ؟

- للأسف نفتقد لعملية النقد للأعمال الفنّيّة، ولا نمتلك نقاداً مختصين بنقد الفنّ التشكيلي، يجب الانتباه لهذا الموضوع، فالنقد يساعد على تطوير الأعمال الفنّيّة، وهذه النقطة لابد من العمل عليها من قِبَل الجميع.

الصحافيون يقومون بتغطية المعارض بشكل عام، ولكن ليسوا قادرين على القيام بعملية النقد المختصّة. يوجد نقاد عرب يفككون اللوحة تفكيكاً، ولكن نحن نحتاج إلى نقاد من الداخل.

وإذا كان هناك بعض الأسماء فأنا أتحفظ على هذه الأسماء، فنحن لسنا في حاجة إلى المجاملات، نحن في حاجة إلى عملية نقد حقيقية تبرز السلبيات والإيجابيات، ولا نريد نقداً «يُطيّر» الفنان إلى السماء. كما يفعل بعض الصحافيين يمسكون فناناً في بداية المشوار وفي رصيده لوحة واحدة ثم يملأون به صفحات الجرائد، ويتكلمون عنه وكأنه بيكاسو وهذا يضرّ بالفنان وبالحركة الفنّيّة ككل.



§ ما الإنجازات التي تحقّقت خلال رئاستك للجمعية ؟

- منذ 2013، السنة التي توليت فيها رئاسة الجمعية، أنجزت أشياء كثيرة كثفت من نشاط الجمعية وعملنا على صقل مهارات بعض الفنانين الشباب، ونعمل ليصبحوا أسماء فنّيّة كبيرة، في المشاركات الخارجية أعطينا فرصة المشاركة للجميع، زاد عدد الأعضاء، انشأنا جوائز محلية فنّيّة كجائزة الفنّ التشكيلي الواقعي للحفاظ على هذه المدرسة من الاندثار، وجائزة عالمية سنعلن عنها في 2016، أبرمنا شراكات مع مؤسسات محلية من أجل تطوير الفنون التشكيلية، وسنعلن عن هذه الشراكات في المستقبل.

 موضوعات أخرى