أيام قرطاج المسرحيّة بعيداً عن المركزيّة

تونس: بلقاسم حمد



من أهم ما ميّز الدورة 17 الأخيرة لأيام قرطاج المسرحية، التي ستصبح دورة سنوية مستقبلاً، هو التخلُّص من طابع المركزية في ثلاثة عناصر كبرى على الأقلّ. أولها كانت الافتتاحات المسبقة بإنتاجات جديدة (بادر المهرجان باستنباطها واختيار الفرق المنتجة والممثلين)، وإنتاجات مشتركة تونسية دولية (تونسية إيطالية، وتونسية فرنسية، وتونسية بلجيكية، وتونسية عربية)، وذلك يندرج ضمن طابع المهرجان المتجذِّر في محيطه العربي والإفريقي والمتوسطي والأوروبي.

وكان من المقرّر أن يكون الافتتاح من خلال مشروع فني للمسرحي التونسي الكبير عزالدين قنون بإنتاج تونسي عربي إفريقي، (ولكن الأجل المحتوم وافاه قبل انطلاق الدورة). وتضمّن حفل الافتتاح آخر عمل مسرحي لعزالدين قنون تكريماً للفنان الراحل ومسيرته الطويلة ومساهماته في تطوير المسرح التونسي. وبعد ذلك انطلقت تجربة العروض وتضمّن البرنامج 21 عرضاً في مختلف الجهات الداخلية البعيدة عن مسرح قرطاج وكانت موزّعة تقريباً على عموم جهات البلاد. وفي نفس الإطار سعت الدورة 17 إلى ربط المركز بالمحيط، وذلك ضمن استراتيجية ترنو إلى تحقيق مزيد انتشار الأعمال المسرحية بمختلف الجهات، فضلاً عن تشبيب جمهور المسرح عبر استقطاب التلاميذ والطلبة الذين كانوا طرفاً في عملية الحوار ومناقشة الأعمال المقدّمة، إلى جانب تنظيم لقاءات تجمعهم بالمسرحيين المشاركين. وحرص القائمون على أيام قرطاج المسرحية على استضافة عدد كبير من الفنانين التونسيين في مشهد متنوّع لتجربة المسرح التونسي؛ إذ جمعت الدورة كلاً من توفيق الجبالي ورجاء بن عمار ومنصف الصائم والراحل عزالدين قنون وآخرين من جيل أواخر الثمانينيات مثل الأسعد بن عبدالله وحمادي الوهايبي ومنير العرقي ودليلة المفتاحي وجمال العروي والشباب مثل علي اليحياوي ونزار السعيدي وصالح الفالح وغيرهم، كما جمعت بين مسرح الطفل ومسرح التجريب والرقص المسرحي، وكذلك مسرح الهواة الذي كان حاضراً بحوالي عشرة أعمال مسرحية. أما المشاركات الدولية فقد كانت متوسطة عموماً وكشفت عن أزمة المسرح، خاصة في العالم العربي بسبب الأوضاع الأمنية والاجتماعية الاستثنائية.

ومن جهة أخرى وجّهت إدارة المهرجان طلباً للأمم المتحدة لحماية المبدعين والفنانين الذين يعيشون في مناطق النزاعات والحروب في العالم. وبعد توقيع أكبر عدد ممكن من الشخصيات والمؤسسات المهتمة بالثقافة وحقوق الإنسان في العالم سيرفع الإعلان إلى الحكومة التونسية لتحيله بدورها إلى منظمة الأمم المتحدة بهدف المصادقة عليه والسعي إلى تنفيذ التوصيات التي وردت به.

واختتمت فعاليات الدورة السابعة عشرة للأيام المسرحية التي انطلقت في 16 من أكتوبر الماضي، والتي كانت تحت شعار «أيام قرطاج المسرحية في كل معتمدية» (القسم الإداري من كل محافظة) تكريساً للامركزية الثّقافية، وعرض خلالها حوالي سبعين عملاً تونسياً، بينها ثلاثون عملاً للكبار، وأربعة عشر للأطفال، وثمانية أعمال مسرحية راقصة، وستة أخرى تندرج في مسرح الحكاية، وسبعة أعمال لمسرح الهواة، إضافة لـتسعة وعشرين عملاً عربياً، وسبعة أعمال مسرحية قدّمتها أوروبا ومثلها قدّمتها إفريقيا. وتواصل حجب المسابقات والجوائز الممنوحة في العادة للأعمال المسرحية المشاركة. وقد اختارت إدارة الدورة الحالية التركيز على التسويق والترويج للمسرحيات المشاركة في المهرجان كبديل عن المسابقات التي أصبحت في كثير من الأحيان مثيرةً للجدل.

 موضوعات أخرى